كلمة مدير عام الصندوق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أما بعد،،،
انسجامًا مع رؤية صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا التي تقوم على بناء شراكات دولية راسخة تُسهم في إعادة إعمار ليبيا وتعزيز مسارات التنمية المستدامة، يسعدنا الإعلان عن انعقاد الملتقى الثاني للمنتدى الليبي الأمريكي للتنمية والإعمار في مدينة بنغازي يوم 7 فبراير 2026. ويأتي هذا الحدث ليعكس التزام ليبيا بتطوير علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، والانطلاق نحو مرحلة جديدة أكثر نضجًا وفاعلية في العمل التنموي المشترك.
لقد مثّل الملتقى الأول الذي احتضنته العاصمة الأمريكية واشنطن في أبريل 2025 محطة مفصلية في مسار التعاون بين البلدين، إذ أرسى قاعدة صلبة للحوار الاستراتيجي، وفتح آفاقًا واسعة للشراكات بين الشركات الأمريكية والمؤسسات الليبية، مما مهد لبيئة أكثر ملاءمة لتنفيذ مشاريع حيوية ذات أولوية وطنية.
وتأتي استضافة بنغازي—العاصمة الاقتصادية لليبيا ومدينة تشهد تحوّلًا تنمويًا متسارعًا—لتجسد جهود الصندوق في إعادة بناء المدن الليبية على أسس عصرية، وفي فتح المجال أمام شراكات دولية واسعة قادرة على الإسهام في تطوير البنية التحتية والقطاعات الحيوية. وعلى هذا الأساس، يُعد هذا الملتقى انطلاقة أكبر وأكثر تأثيرًا لتوسيع دائرة التعاون وبناء مشاريع استراتيجية مشتركة.
ويسعدنا أن نؤكد أن انعقاد هذا الملتقى يتزامن مع حدثين وطنيين بارزين يُعدّان من نتائج العمل الاستراتيجي للصندوق في بنغازي.
ففي السادس من فبراير، ستشهد المدينة افتتاح جامعة بنغازي بحلتها الجديدة، وهي مؤسسة أكاديمية عريقة أعاد الصندوق إعمارها بالكامل بعد أن دُمّرت تمامًا، لتعود اليوم صرحًا حديثًا ينبض بالحياة العلمية، بعد صيانتها وتطويرها وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة الهندسية. ويسعدنا أن تكون الشركات والمؤسسات الأمريكية ضيوف شرف في هذا الحدث التاريخي.
كما تحتضن المدينة، خلال الأيام الثامن والتاسع والعاشر من فبراير، المؤتمر والمعرض الأكبر للمبادرة العالمية التنافسية لتخطيط مدينة بنغازي—وهي مبادرة استراتيجية نابعة من رؤية الصندوق الرامية إلى تحديث التخطيط الحضري وتعزيز تنافسية المدينة على المستويين الإقليمي والدولي. وتمثل هذه المبادرة فرصة استثنائية للشركات الأمريكية العاملة في الإعمار وإدارة المشاريع والتخطيط الحضري للمشاركة في صياغة مستقبل بنغازي.
وهكذا، يشكل شهر فبراير منصة لـ ثلاثة أحداث استراتيجية مترابطة، تتيح للشركاء الأمريكيين فرصة الاطلاع على التحولات التنموية في ليبيا، والمشاركة الفاعلة في مشاريع نوعية تمثل جوهر رؤية الصندوق لليبيا الحديثة.
إننا نثمّن الدور الحيوي للشركات الأمريكية، ونؤمن بأن خبراتها المتقدمة قادرة على تقديم قيمة حقيقية للمشاريع التنموية في ليبيا. ومن جانبنا، يلتزم صندوق التنمية وإعادة الإعمار بتوفير بيئة مهنية وشفافة، تُسهم في إنجاح الشراكات وضمان نتائج ملموسة تتماشى مع أعلى المعايير الدولية. وسيكون هذا الملتقى منصة لتعميق التعاون في مجالات:
البنية التحتية، الطاقة، الاتصالات، الصحة، التعليم، التكنولوجيا، المالية والأعمال، الصناعة، الزراعة، والطاقات المتجددة، إضافة إلى تعزيز فرص الاستثمار في التخطيط الحضري وتطوير المدن.
إن رؤية الصندوق تقوم على التنمية الشاملة والانفتاح على الشراكات الدولية الموثوقة، وتوفير بيئة اقتصادية مستدامة تُمكّن ليبيا من الانطلاق نحو مستقبل أكثر ازدهارًا. وإن اجتماع هذه الأحداث الثلاثة في فبراير يمثل خطوة مفصلية في مسار إعادة إعمار بنغازي وتعزيز مكانتها كمركز اقتصادي متجدد.
ختامًا…
نتطلع للترحيب بكم في بنغازي والمشاركة في هذه المرحلة الاستراتيجية من جهود إعادة الإعمار.
معًا نحو نجاح أكبر ومستقبل أفضل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
